الشنقيطي

3

أضواء البيان

( ( سورة الفرقان ) ) * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً * الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً * وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءْالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لاًّنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَواةً وَلاَ نُشُوراً * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً * وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاٌّ وَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ) * * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه * ( نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ) * ، وهو هذا القرءان العظيم * ( عَلَى عَبْدِهِ ) * ، وهو محمّد صلى الله عليه وسلم ؛ لأجل أن يكون * ( لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * ، أي : منذرًا ، وقد قدّمنا مرارًا أن الإنذار هو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف ، وأن كل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذارًا ، كما أوضحناه في أول سورة ( الأعراف ) . وهذه الآية الكريمة تدلّ على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للأسود والأحمر والجنّ والإنس ، لدخول الجميع في قوله تعالى : * ( لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * . وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : * ( قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ ) * ، أي : أرسلناك للناس كافّة ، أي : جميعًا . وقوله تعالى : * ( قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءانُ لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ ) * ، وقوله تعالى : * ( الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ وَالاْرْضَ وَضَعَهَا لِلاْنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاْكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُواْ يأَبَانَا قَوْمُنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * مُّسْتَقِيمٍ * ياقَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ وَءامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الاْرْضَ ) * . وفي معنى قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ ) * أقوال لأهل العلم ، قال القرطبي : * ( تَبَارَكَ ) * اختلف في معناه ، فقال